حيدر حب الله
296
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
الحجيّة مؤثراً في نفس تلقّينا لمفاد الخبر . إلا أنّ الجزم بدينيّة هذه الموضوعات كلّها قد يغدو صعباً وليس سهل الإثبات ، ويحتاج لدراسة مستقلّة . ويجب أن نشير أخيراً إلى ثلاث نقاط مهمّة هنا في هذا النوع من الأخبار والأحاديث ، أعني الأخبار التكوينيّة ، وهي : 1 - إنّ النصوص التاريخيّة يجب التفصيل فيها ، بين النصوص الحاكية عن أفعال المعصوم - إيجاباً أو سلباً ، عملًا أو تركاً - فهذه يفترض شمول دليل الحجيّة لها ؛ لأنّها تتضمّن حكماً فقهيّاً من خلال حجيّة الفعل بناء على حجيّة الفعل النبوي مثلًا ، أمّا غير ذلك من نصوص التاريخ فهي مشمولة للبحث السابق في حجيّة الرواية التاريخيّة . 2 - إنّ مجال نقد المتن في هذا النوع من النصوص ( التكوينيّات ) واسعٌ جدّاً ، نتيجة إمكانيّة محاكمة مضمونها على أرض الواقع ، مع بُعده عن احتماليّات التقيّة وغيره ، وهذا ما يدعونا اليوم لجعل المعرفة العقليّة والتجربيّة المؤكّدة إحدى وسائل التثبّت من الكثير من هذه النصوص ، سواء في الطبّ والفلك وأمثالهما أم في قضايا التاريخ . 3 - التثبّت من صدور هذه النصوص عبر ممارسة عمليّات التحرّي والتدقيق التاريخي والحديثي ، فإنّ الكثير من هذه النصوص لا يحصل لا وثوق بصدوره ، ولا شمول دليل حجيّة الخبر له ، ولا معنى للتساهل هنا ؛ لعدم جريان قاعدة التسامح - لو قيل بها - في مثل هذه الأمور ، كما سيأتي بحثه مفصّلًا في المحور الأخير من هذا الكتاب ، إلا إذا فُهمت نصوص مثل الطب على أنّها تريد توجيه أمر التزامي استحبابي ، كما تقدّم عند الحديث عن نظريّة الشيخ كاشف الغطاء . ولهذا نجد أنّ مصادر طبيّة بأكملها تعاني من أزمة تثبّت تاريخي وحديثي ، ككتاب طبّ الأئمّة لابني بسطام النيسابوريّين ، وتفصيل هذا في محلّه . ولعلّه من هنا أيضاً يُفهم كلام المجلسي ، وهو يتحدّث عن كتاب طبّ النبيّ